لعل هذا يجيب عن سؤالك
![]() |
| عبدالرحمن ابراهيم |
بقلم / ا.عبد الرحمن ابراهيم
- نقلا عن جريدة الفقه السياسى - :
البنية الهيكلية لحركة الإخوان بمصر (المخطط : أ)
يقدم
المخطط الوارد في الصفحة التالية تصورا إجماليا عن البنية التنظيمية لحركة
الإخوان المسلمين بمصر ، استنبطناه من النظام الأساسي للحركة الصادر عن
جمعيتها العمومية يوم 8/9/1945 والمعدل يوم 30/1/ 1948 ومن اللائحة
الداخلية العامة للحركة الصادرة عن مكتب الإرشاد يوم 2/11/1951.
المخطط (أ) : الهيكل التنظيمي لحركة الإخوان المسلمين بمصريتضح من المخطط (أ) أن حركة الإخوان المسلمين في مصر تتألف من عدد من الهيئات ، هي :
? المرشد العام : "المرشد العام للإخوان المسلمين هو الرئيس الأعلى للهيئة ، كما أنه رئيس مكتب الإرشاد العام والهيئة التأسيسية" (2) "..ويبايعه الإخوان في الشعب المختلفة عن طريق رؤسائهم ، ويجددون بيعتهم معه لأول لقاء يجتمعون به فيه" (3) و"يقوم المرشد العام بمهمته مدى حياته ، ما لم يطرأ سبب يدعو إلى تخليه عنه" (4).
? الهيئة التأسيسية : وهي أعلى هيئة في الحركة ، ومجلس شوراها ، ومرجعيتها من حيث الشرعية القيادية ، وتتألف من الأعضاء المبادرين بتأسيس الحركة "من الإخوان الذين سبقوا بالعمل لهذه الدعوة" (5) . "ولهذه الهيئة أن تقرر في أي اجتماع .. منح بعض الإخوان حق العضوية للهيئة التأسيسية … ويجب أن لا يزيد عدد من يمنحون هذه العضوية على عشرة إخوان في كل عام" (6) . ولا بأس بالتذكير هنا أن "عدد أعضاء الهيئة التأسيسية عام 1948 - تاريخ الحل الأول - مائة عضو ، وفي عام 1954 أصبح عدد الأعضاء 146 ، بعد فصل أربعة في أحداث الانشقاق عام 1953" (7) .
? السكرتير العام "السكرتير العام يمثل مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين تمثيلا كاملا في كل المعاملات الرسمية والقضائية والإدارية ، إلا في الحالات الخاصة التي يرى المكتب فيها انتداب شخص آخر بقرار قانوني منه" (8) "مهمة السكرتير العام تنفيذ قرارات مكتب الإرشاد العام ، ومراقبة نواحي النشاط وأقسام العمل بالمركز العام ، وله أن يستعين بغيره من الأعضاء أو الموظفين ، ولكن هو المسؤول أمام المكتب عما يسند إليهم من أعمال . وفي حالة غياب السكرتير العام أو تعذر قيامه بعمله ، ينتدب المكتب من بين أعضائه من يحل محله مؤقتا" (9) .
? لجنة التحقيق والجزاء : "تنتخب الهيئة التأسيسية من بين أعضائها (ومن غير الأعضاء المنتَخبين للمكتب) لجنة مكونة من سبعة أعضاء ، ويفضل غير القاهريين ، وذوو الإلمام والصلات بالفقه الإسلامي والإجراءات القانونية ، مهمتها تحقيق ما يحال عليها من المرشد العام ، أو مكتب الإرشاد ، أو الهيئة نفسها ، خاصا بما يمس الأعضاء في سلوكهم أو الثقة بهم أو أي أمر آخر . ولهذه اللجنة أن تُوقِع ما تشاء من الجزاءات ، حتى الإعفاء من العضوية ، على أن تعتمد ذلك من المرشد العام" (10) .
? مكتب الإرشاد العام : ويتألف من ثلاثة عشر عضوا - بمن فيهم المراقب العام - تنتخبهم الهيئة التأسيسية من بين أعضائها لمدة سنتين "ويلاحظ في انتخابهم أن يكون تسعة منهم من إخوان القاهرة ، والثلاثة الباقون من بين إخوان الأقاليم" (11) . "ولمكتب الإرشاد أن يضم لعضويته عددا من أعضاء الهيئة التأسيسية من ذوي الكفاءة والمؤهلات والسبق في الدعوة ، على أن لا يزيد عدد هؤلاء عن ثلاثة أعضاء" (12) .
? الأقسام واللجان : وهي هيئات مركزية متخصصة تابعة لمكتب الإرشاد العام يؤلفها المكتب "من بين أعضائه أو من بين أعضاء الجماعة العاملين" (13) وهي "تخضع له وتتبعه ، ومقرها المركز العام" (14) . "وتعرض أعمال الأقسام واللجان على المرشد العام ، أو على المكتب إذا رأى المرشد ذلك أو رآه المكتب" (15) . "ويعين مكتب الإرشاد رؤساء الأقسام واللجان .. " (16) .
? الشعب والفروع الخارجية : "للمركز العام أن ينشئ للهيئة شعبا وفروعا في البلاد العربية والإسلامية وغيرها ، مع ملاحظة الأوضاع والظروف الخاصة . وتحدد الصلة بينه وبينها بلوائح وقرارات في مؤتمرات جامعة تضم ممثليه وممثلي هذه الشعب" (17) (انظر تحليل هذه النقطة ضمن الحديث عن العلاقة بين الحركات الإسلامية في الفصل السابع) .
? الأسر : وهي أصغر الوحدات التنظيمية في الحركة "بحيث لا يزيد عدد الأسرة عن خمسة يُختار أحدهم نقيبا للأسرة" (18) . فالأسرة هي اللبنة الأولى في البناء الحركي العام .
? الشعب : "وهي أصغر الوحدات الإدارية" (19) بحيث "يمكن أن تتكون شعبة في كل قرية أو بلدة" (20) . وهي تتألف من مجموعة الأسر الموجودة في تلك البلدة . "ويدير شؤون الشعبة مكتب مكون من خمسة أشخاص ، أحدهم يختاره المركز العام ، وهو رئيس الشعبة أو نائبها ، والأربعة الباقون تنتخبهم الجمعية العمومية" (21) .
? المناطق : وهي تتألف من مجموع الشعب الواقعة في حدود مركز إداري مصري . ويقود المنطقة "رئيس الشعبة الرئيسية رئيسا .. ويجوز أن يختار المركز العام رئيسا للمنطقة" (22).
? المكاتب الإدارية : وهي تتألف من مجموع المناطق الواقعة في حدود أي محافظة من المحافظات المصرية . ويقود المكتب الإداري رئيس الشعبة الرئيسية من بين شعبه "ويجوز أن يختار مكتب الإرشاد من الإخوان العاملين في الأقاليم وغيرها رئيسا للمكتب الإداري ، ولو لم يكن رئيس شعبة أو عضوا فيها" (23) .
نظرات في هيكل الإخوان بمصر
إن المتأمل في الهيكل التنظيمي لحركة الإخوان المسلمين بمصر ، وفي النصوص المنظمة لشأنها الداخلي على ضوء معايير التقييم التي أبرزناها في المقدمة ، يمكن أن يتوصل إلى الملاحظات التالية:
* الإخلال بمبدإ الشرعية القيادية التي تجعل الأعضاء هم أصحاب القرار الأخير في اختيار أجهزة الحركة وقادتها . وكل هيكل تنظيمي لا ينبني على هذا المبدإ ، فهو يؤصل الاستبداد والجمود . لقد نص النظام الأساسي على أن الهيئة التأسيسية تتألف "من الإخوان الذين سبقوا بالعمل لهذه الدعوة" (24) . ورغم غموض هذا النص قانونيا ، إلا أنه يمكن التغاضي عنه ، إذ لا بد من مبادرين في البدء . لكن مكمن الداء يظهر من خلال سكوت النص عن مصدر الشرعية القيادية الدائمة التي أعطاها هؤلاء المؤسسون لأنفسهم ، حيث نص النظام الأساسي على أن الهيئة التأسيسية "تعتبر مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين ، والجمعية العمومية لمكتب الإرشاد" (25) ولم تشر الوثائق القانونية للإخوان إلى أي نوع من التجديد الانتخابي تخضع له الهيئة . ومن المعروف أن سلطة التأسيس لا تعطي شرعية قيادية دائمة في أي تنظيم يريد لنفسه التوسع والنماء، لكن الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين بمصر منحت نفسها شرعية دائمة ، وحرمت أعضاء الحركة غير المؤسسين من أي حق في تغييرها ، ومنعتهم من أي حق في المشاركة فيها ، إلا ما تتكرم به الهيئة من إلحاق أعضاء جدد إن شاءت . ومن الواضح أن الإخوان المصريين أعطوا عنصر السبق الزمني أولوية على عنصر الكفاءة القيادية ، مما أورث الحركة تصلبا داخليا وجمودا واضحا بعد رحيل الإمام المؤسس وشيخوخة الجيل الرائد . وهو أمر حتمي في كل ت


