![]() |
| عادل الانصاري |
أخشى أن يكون التنافس على منصب رئاسة الجمهورية قد انتقل من التنافس الشريف -الذى يسمح لكل مرشح بعرض نفسه وفكره- إلى مساحات خطيرة يمكن أن تدخل معها البلاد فى دوامة من العنف والصراع.
وأتصور أن الدخول فى دوامة العنف والصراع على المنصب مرهون بظهور وإعلان شخصيات محسوبة على النظام السابق لخوض حلبة التنافس، وهو ما ينذر بمخاطر أتصور أنها ستتعدى دائرة التنافس الشريف؛ إذ من غير المتوقع أن فكرا نشأ فى إطار نظام مستبد وفاسد يمكن أن يتفهم الدخول فى تنافس بين الأفكار والمبادئ والقدرات الذاتية للمتنافسين، ولكنه متشرب بأساليب قمعية تعسفية.
فما حدث مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح -المرشح المحتمل للرئاسة- لا أراه بعيدا عن التداعيات التى يمكن أن تتزايد خلال المرحلة القادمة إذا ما مرت هذه الحادثة دون مواجهة حقيقية أو تعامل حاسم، بل أتصور أنها قد تكون البداية.
هذا الحادث -وما يتوقع أن يحدث من بعده- لا يُعالج بعيدا عما سبق أن أشرنا إليه من ضرورة تطهير وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، وهو ما يستوجب على وزير الداخلية أن يتفهمه ويبدأ فى إنجازه اليوم قبل الغد.
وأرى أن أى تقاعس من الوزير عن المواجهة الحاسمة التى تبدأ من داخل وزارته سيتحمل الوزير مسئوليتها بصورة شخصية، خاصة بعد الإشارات الكثيرة والتنبيهات المتزايدة على الوزير بضرورة البدء -فورا ودون تردد- فى عمليات التطهير، ولا أرى مخرجا للوزير من المحاسبة سوى أن يعلن حربا بغير هوادة على هذه العناصر المحدودة المعدودة داخل وزارته ليُنقِّى منها وزارة مهمة كوزارة الداخلية ينصلح بصلاحها حال البلاد والعباد.
وأتصور أن الوزير يملك من الكفاءات والقيادات الشريفة المحترمة داخل وزارته الكثير، بل لا أكون مبالغا إذا قلت إن النسبة الغالبة فى الوزارة من الضباط الشرفاء الذين يمكن الاستعانة بهم فى إدارة العمل الشرطى خلال هذه المرحلة الحساسة.
وإلا فليس من المنطق أن يقبل الشعب فى كل مرة حلولا مسكنة وموضعية لا تتخطى حدود إحالة ضابط أو مسئول فى مكان إلى التحقيق أو حتى المحاكمة عقب كل حادث من الحوادث الكبرى، دون السعى لإيجاد حلول جذرية وحاسمة.


