بقلم د/ محمود عادل
عن مرشحي الرئاسة اتحدث
فمع اشتداد المنافسة يتحدث الكل عن المرشح الذي سينهض بالبلاد ويقيم فيها الشريعة الاسلامية واشياء اخرى كثر عن الرئيس المنقذ الهمام!!!!
والحقيقة ان دور الرئيس القادم لن يكون هكذا على الاطلاق
فما اعلنه حزب الحرية والعدالة عن النظام القادم بكونه نظاما مختلطا ( اي برلمانية رئاسية) ينبغي ان يكون لنا وقفة
ففي النظم المختلطة تتولى الحكومة المنتخبة من البرلمان بالشؤون الداخلية للبلاد ، في حين يتولى الرئيس الشؤون الخارجية بالاتفاق مع البرلمان ، ويتولى وحده شؤون الدفاع والمخابرات
وبالتالي فاننا اذا استطعنا توصيف مهام الرئيس القادم نستطيع ان نعرف من هو الشخص :ففي النظم الرئاسية يكون الرئيس هو المعين لقيادات الجيش ، المخابرات ، والقضاء
وبالتالي فنحن بحاجة لرئيس يستطيع عمل التالي:
تطهير قيادات الصف الاول والثاني في الجيش والمخابرات والقضاء
فالجيش :
كل قيادات الصف الاول ونسبة لا يستهان بها من الصف الثاني هم من عينهم المخلوع بهدف اساسي وهو حفظ هيكل النظام في حالة فشل الشرطة ( احداث الامن المركزي 87 كمثال) ، والثاني كرأس حربة للمشروع الامريكي في المنطقة ( راجع ارتباط سامي عنان بالقيادات الامريكية ، وكيف يتم الحديث عنه في اوساط الساسة الامريكيون) وارتباط هذه القيادات في افساد انتماء الشباب لهذا البلد عمدا ( حقيقة يعرفها كل من خدم داخل الجيش)
المخابرات:
في ظل الوجود السابق لعمر سليمان على رأس هذه المؤسسة لمدة تناهز العشرون سنة ، تحولت من مؤسسة للدفاع عن المصريين وحفظ امنهم القومي الى مجرد مجموعة من المرتزقة ( العمل كوكيل تحقيق لجهاز المخابرات الامريكي، اعتقال وتحقيق مع المصريين العائدين من البانيا و افغانستان ، ولا ننسى بالطبع الدور الاساسي المستمر حتى الآن في حصار غزة)
القضاء:
اما القضاء فحدث ولا حرج ، حيث حرص المخلوع على افساد هذه المؤسسة الوطنية بعدة طرق( لا مجال للحديث عنها هنا ) ،
ولكن يكفينا ان نعرف ان رئيس الجمهورية هو الذي يعين النائب العام ، رئيس مجلس القضاء الأعلى ، رئيس المحكمة الدستورية العليا وغيرها...
اذن الرئيس القادم سيكون مطلوبا منه خوض هذه المعارك الثلاث وكل واحدة منها هي أشرس من غيرها ،
لذا نحن بحاجة الى رئيس يتمتع بالحكمة غير مندفع يستطيع ان يوازن بين معاركه ، يتمتع بقبول لدى الشارع وكاريزما يستطيع بها ان ينحاز له الشارع اذا حدث صدام بينه وبين المؤسسات الثلاث .
اعود لعنوان المقالفكل مرشحي الرئاسة لا يتحدثون عن هذه الملفات الثلاث ، وينشغلون بأمور ليست ولن تكون من اختصاصاتهم :فمرشح يهتف بتطبيق الشريعة الاسلامية رغم ان المنوط به ذلك هو البرلمان ، ومرة اخرى يتحدث عن المشروع الزراعي لنهضة مصر ، رغم ان ذلك اختصاص اصيل من اختصاصات الحكومة
او مرشح اخر يتحدث عن الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي ، رغم ان ذلك ايض من اختصاص الحكومة
وهكذا ، كأن الحكومة القادمة ملطشة ، او انه ليس بيدها قرار ، وهو ما يمثل ردة لنظام مبارك المخلوع.
وهكذا نجد ان كل المرشحين لا احد فيهم يفهم حقيقة ما ينبغي ان يقوم به ، بل و يتاجرون بعواطف الناس
وهذا يدفعني لأقول بكل ثقة ان المرشحين الحاليين لا يوجد منهم احد يصلح لرئاسة مصر في هذه المرحلة ، والله الموفق والمستعان.


