هل شعرت بالغربه وعشت ايامها الطويله التى تكاد لاتنقضى وليلها الذى يكاد لاينجلى هل حرمت يوما من صحبه الاصدقاء وناءت بينكم المسافات والحادثات ورحت تقضى ساعات يومك فى الدعاء وليلك فى السهر والوجد متبتلا ان يجمعك الله يهم هل حيل بينك وبين رؤية ابنائك قسراً على يد الظلمه واعوان الظلمه ولذت فى صلاة تتضرع الى الله الواحد القهار ان يجمع عليك شملك و تقر عينيك بهم هل اضطررت لظروف حياتك القاسيه ان تغترب وتلقى اناس لاعهد لك بطبائعهم وشعرت وقتها بالفارق الشاسع بينهم وبين مع من قضيت معهم حينا من الدهر فوجدت نفسك غريبا تهفو للعودة الى صحبتك القديمه هل شعرت بمرارة الغربه حين تجاهلك من كنت تحسبهم اقرب الناس اليك ينكرونك فى وقت انت فى امس الحاجه الى عطفهم وحنوهم عندها ضاقت عليك الارض بما رحبت وتمنيت لو لم تكن بين الاحياء لهول المراره التى فى حلقك جراء هذا التجاهل الذى جعلك وكأنك تتسول عطفهم ومودتهم وحينها انغمست فى شعور الغربه التى لاتصفها لغه ولايعبر عن قساوتها ابلغ الكلمات بالرغم من ان الحياه حولك تعج بالبشر ممن عرفت وممن لاتعرف انها صنوف من الغربه وشتات النفس والروح قد تقتحم عليك حياتك فتستحيل الى دنيا كئيبه وايام عصيبه يغيب عنها طعم السرور والرضا ولأن دوام الحال من المحال ومرور الحادثات والايام وتنوع المنغصات ينسى بعضها بعضاً وترى ماكنت تحسبه نهاية العالم شيئا ضئيلا امام مااستجد فى حياتك من اعباء ثقيله تنوء بها الجبال
ولكن الغربه الحقيقيه ذلك الشعور انك مطرود من معية الله وأنسه بذنب قد اقترفته او ظلم فى حق انسان ارتكبته او تقصير فى جناب الله لم تؤده بحقه انها الغربه الحقيقيه ان تحرم من القرب من الله والانس به غربه مالها من فواق ولانهايه ولاعوده منها الا بالعوده الى جناب الله غريب على باب الرجاء طريح ***يناديك موصول الجوى وينوح يهون عذاب الجسم والروح سالم***فكيف وروح المستهام قروح وحين العوده تهون عليك الارض بمن بها وبمن عليها الا موضع طاعة وسجدة لله ويهون عليك العمر الا من ساعة ذكرت فيها الله ففاضت دموعك حرى كالنهر الدافق يزيح فى مجراه كل الشوائب والاحزان والاغتراب وتذوب الغربه بظلامها لتعيش انوار المعيه مع الله مااهون الدنيا وغربتها ومااعظم ان تنال شرف العبوديه لله فتنال الهبة الكبرى والنعمة العظمى انها لقب ان تكون حقاً ...... عبداً لله